الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

46

الاجتهاد والتقليد

هذا ، ولكن يشكل الأمر بصحّة تقسيم المجتهد إلى المجتهد في الفقه أو الطب أو غيرهما ، وصحّة التقسيم حاكمة بكون الاجتهاد موضوعا لمطلق ملكة الاقتدار في استنباط مطلق الحكم ، وكذا يشكل بقولهم « يجب الاجتهاد في الفقه » فإنّ الظاهر من الفقه أن يكون تأسيسا لا تأكيدا . وكذا بعدم صحّة سلب المجتهد في الطب عن المجتهد في الطب ، فإنّه لا يقال : هذا الرجل الحاذق في الطب ليس مجتهدا فيه . ووجه الإشكال : أنّ هذه الأمارات الثلاثة حاكمة بوضع الاجتهاد لملكة الاقتدار في استنباط مطلق الحكم ، ومانعة عن كون حقيقة مختصّة في ملكة استنباط خصوص الحكم الشرعي الفرعي . ويمكن الجواب عن الأوّل : بأنّ صحّة التقسيم في عرف الفقهاء والأصوليّين ممنوعة ، والكلام في أنّ الاجتهاد في عرفهم موضوع لما ذا ؟ وعن الثاني : بأنّ لفظ الاجتهاد هذا مستعمل في المعنى المجازي ، وقولهم في الفقه قرينة عليه . وعن الثالث : بأنّ عدم صحّة السلب ، الذي هو كاشف عن الوضع ، إنّما هو إذا كان ذلك مع تعرية اللفظ عن القرينة ، وفي المقام قولنا « في الطب » قرينة ، وعدم صحّة السلب - على هذا التقدير - إنّما هو لأجل القرينة لا لأجل كون اللفظ موضوعا للقدر المشترك ، نظير ذلك قولنا عند رؤية رجل الشجاع : رأيت أسدا يرمي ، فإنّ استعمال الأسد في الرجل مجاز قطعا ، مع عدم صحّة سلب « أسد يرمي » عن « الرجل » . والحاصل : أنّ عدم صحّة سلب الاسم مع القرينة عن شيء غير كاشف عن كون هذا الاسم موضوعا لذلك الشيء ، وذلك بيّن . فإن قلت : هذا الحكم ، أي عدم كاشفيّة عدم صحّة السلب مع القرينة عن الوضع ، إنّما هو إذا كان القرينة للمحمول ، كما في قولنا « هذا الرجل أسد يرمي » فإنّ القرينة و